دار الأفتاء المصرية والحكم الشرعي في الأحتفال بالمولد النبوي الشريف

دار الأفتاء المصرية والحكم الشرعي في الأحتفال بالمولد النبوي الشريف
    دار الأفتاء المصرية
    دار الأفتاء المصرية أكبر مؤسسة فقهية في الوطن العربي ، وهي التي تختص بالفصل في الكثير من القضايا الشائكة التي تقلق جموع الشعب المصري ، ومن هذه القضايا قضية هل الأحتفال بالمولد النبوي الشريف حلال أم حرام ، هذا السؤال الذي يطرق ذهن العديد من مسلمي العالم والذي يحتار فيه الكثير من البسطاء والغير متعمقين في أمور الدين ولهذا ننشر لكم اليوم الأفتاء الرسمي لدار الأفتاء المصرية بخصوص هذا الشأن

    دار الأفتاء المصرية موعد المولد النبوي الشريف 2017

    قبل البدء في الفتوي نقدم لكم موعد المولد النبوي الشريف وذلك بعد أن حددت دار الأفتاء المصرية هلال شهر ربيع الأول مساء البارحة ، حيث أصدرت دار الأفتاء بيان تؤكد أن يوم الإثنين هو أول أيام شهر ربيع الأول، والذي بناء عليه يكون يوم 12 ربيع موافقاً ليوم الجمعة الأول من ديسمبر، وهو موعد المولد النبوي الشريف،اعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات.

    أما بخصوص حكم الأحتفال بالمولد النبوي الشريف 1439 - 2017 فهو سؤال يطرح كل عام في هذه المناسبة ، علي شيوخ دار الأفتاء ، وقد بينت الحكم فيه حيث قالت/

    دار الأفتاء المصرية حكم الأحتفال بالمولد النبوي الشريف

    "إن الاحتفال بذكرى مولد سيد الكونين وخاتم الأنبياء والمرسلين نبى الرحمة وغوث الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبى صلى الله عليه وآله وسلم ومحبة النبى صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أصول الإيمان"

    أما عن الدلائل التي استدلت بها دار الأفتاء في الحكم بمشروعية الأحتفال بالمولد النبوي الشريف فقد صح عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»،و قال ابن رجب: محبة النبى صلى الله عليه وآله وسلم من أصول الإيمان، وهى مقارنة لمحبة الله عز وجل، وقد قرنها الله بها، وتوعد من قدم عليهما محبة شئ من الأمور المحببة طبعا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك، فقال تعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾.

    دار الإفتاء المصرية: الاحتفال بمولد النبى مقطوع بمشروعيته

    وقالت دار الافتاء ان الاحتفال بالمولد النبوى اي بمولده صلى الله عليه وآله وسلم هو الاحتفاء به، والاحتفاء به صلى الله عليه وآله وسلم أمر مقطوع بمشروعيته؛ لأنه أصل الأصول ودعامتها الأولى، فقد علم الله سبحانه وتعالى قدر نبيه، فعرف الوجود بأسره باسمه وبمبعثه وبمقامه وبمكانته، فالكون كله في سرور دائم وفرح مطلق بنور الله وفرجه ونعمته على العالمين وحجته.

    وتابعت دار الافتاء انه قد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام، وتلاوة القرآن، والأذكار، وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما نص على ذلك غير واحد من المؤرخين مثل الحافظين ابن الجوزي وابن كثير، والحافظ ابن دحية الأندلسي، والحافظ ابن حجر، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى.

    دار الأفتاء المصرية ورأى جهمور العلماء فى الاحتفال بمولد النبى

    ونص جماهير العلماء سلفا وخلفا على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بل ألف في استحباب ذلك جماعة من العلماء والفقهاء، بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل؛ بحيث لا يبقى لمن له عقل وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.

    إذ المراد من الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو تجمع الناس على الذكر، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم وإطعام الطعام صدقة لله، إعلانا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإعلانا لفرحنا بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

    دار الأفتاء المصرية والتهادى بالحلوى فى مولد النبى

    ويدخل في ذلك ما اعتاده الناس من شراء الحلوى والتهادى بها في المولد الشريف؛ فإن التهادي أمر مطلوب في ذاته، لم يقم دليل على المنع منه أو إباحته في وقت دون وقت، فإذا انضمت إلى ذلك المقاصد الصالحة الأخرى كإدخال السرور على أهل البيت وصلة الأرحام فإنه يصبح مستحبا مندوبا إليه، فإذا كان ذلك تعبيرا عن الفرح بمولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان أشد مشروعية وندبا واستحبابا؛ لأن للوسائل أحكام المقاصد، والقول بتحريمه أو المنع منه حينئذ ضرب من التنطع المذموم.

    ومما يلتبس على بعضهم دعوى خلو القرون الأولى الفاضلة من أمثال هذه الاحتفالات، ولو سلم هذا -لعمر الحق- فإنه لا يكون مسوغا لمنعها؛ لأنه لا يشك عاقل في فرحهم رضي الله تعالى عنهم به صلى الله عليه وآله وسلم ولكن للفرح أساليب شتى في التعبير عنه وإظهاره، ولاحرج في الأساليب والمسالك؛ لأنها ليست عبادة في ذاتها، فالفرح به صلى الله عليه وآله وسلم عبادة وأي عبادة، والتعبير عن هذا الفرح إنما هو وسيلة مباحة، لكل فيها وجهة هو موليها.

    وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على احتفال الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع إقراره لذلك وإذنه فيه؛ فعن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا» رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

    وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه الشريفة جنس الشكر لله تعالى على ميلاده الشريف، فقد صح أنه كان يصوم يوم الإثنين ويقول: «ذلك يوم ولدت فيه» رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على منة الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاته الشريفة، فالأولى بالأمة الائتساء به صلى الله عليه وآله وسلم بشكر الله تعالى على منته ومنحته المصطفوية بكل أنواع الشكر، ومنها الإطعام والمديح والاجتماع للذكر والصيام والقيام وغير ذلك، وكل ماعون ينضح بما فيه.

    وبهذا نكون قد فصلنا لك عزيزي القاري كل ما يخص الحكم بمشروعية الأحتفال بالمولد النبوي الشريف ونتمني من الله أن يعيده عليك باليمن والبركات ، ونتمني من الله أن تقضوه في طاعته وحبه وأن تبتعدوا عن أية معاصي.